تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والجزيرة ، والشام ومصر ، واليمن . وكان خليقاً بالملك ، حسن التدبير ، حليماً ، صَفوحاً ، عفيفاً ديّناً ، متصدقاً ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر طهَّر جميع ولايته من الخمور ، والخواطئ ، والمُكوس ، والمظالم . كذا قال أبو المظفّر والعهدة في هذه المجازفة عليه . قال وكان الحاصل من جهة ذلك بدمشق خصوصاً مائة ألف دينار ، فأبطل الجميع لله ، وأعانه ) على ذلك واليه المعتمِد . وفعل في غلاء مصر عُقيب موت العزيز ما لم يفعله غيره . كان يخرج بالليل ومعه الأموال فيفرّقها ، ولولاه لمات الناس كلهم . وكفّى في تلك السنة ثلاثمائة ألف نفس من الغرباء . قلت : هذا خسف من لا يتّقي الله فيما يقوله . قال ابن خلِّكان : ولما ملك صلاح الدين حلب في صفر سنة تسع وسبعين ، أعطاها للعادل ، فانتقل إليها في رمضان ، ثم نزل عنها في سنة اثنتين وثمانين للملك الظاهر ، فأعطاها صلاح الدين الكرك . وقضاياه مشهورة مع الأفضل والعزيز . وآخر الأمر استقل بمملكة الديار المصرية . ودخل القاهرة في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ، وملك معها البلاد الشامية والشرقية ، وصفت له الدنيا . ثم ملك اليمن سنة اثنتي عشرة وستمائة . وسير إليها ولد ولده الملك المسعود صلاح الدين يوسف المنعوت بأقسيس ابن الكامل . وكان ولده نجم الدين الملك الأوحد ينوب عنه بميّافارقين ، فاستولى على خلاط ، وبلاد أرمينية في سنة أربع وستمائة . ولما تمهدت له البلاد ، قسمها بين أولاده : الكامل ، والمعظَّم ، والأشرف . وكان عظم ملكه ، وجميل سيرته ، وحسن عقيدته ، ووفور دينه ، وحزمه ، وميله إلى العلماء مشهوراً حتى صنف له فخر الدين الرازي كتاب تأسيس التقديس وسيره إليه من خراسان . ولما قسم الممالك بين أولاده كان يتردد بينهم ، وينتقل من مملكة إلى أخرى ، وكان في الغالب يصيف بالشام ، ويشتي بالديار المصرية .