تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يضجر منهم ، وهم عنده في حظوة . وكان يواظب على خدمة أخيه صلاح الدين يكون أول داخل وآخر خارج وبهذا جلبة ، فكان يشاوره في أمور الدولة لما جرب من نفوذ رأيه . ولما تسلطن الأفضل بدمشق ، والعزيز بمصر ، قصد العزيز دمشق ، وذاق جنده عليها شدائد ، فرحل عنها ، ثم حاصرها نوبة ثانية ومعه عمه العادل فأخذها ، وعوض الأفضل بصرخد ، ولم يزل العادل يفتل في الذروة والسنام ، حتى أقطعه العزيز دمشق وهي السبب في أن تملَّك البلاد كلها . وأعطى ابن أبي الحجاج يعني كاتب الجيش لما جاءه بمنشورها ألف دينار . ثم أخذ يدقق الحيلة حتى يستبينه العزيز على مصر ، ويقيم هو بدمشق يتمتع في بساتينها ، بعض أصحابه فرمى قلنسوته بين يديه ، وقال : ألم يكفك أنك أعطيته دمشق ، حتى تعطيه مصر فنهض العزيز لوقته على غرّة ولحق بمصر . ثم شغب الجند ، وجرت أمور إلى أن اجتمع الأفضل والعادل ، وقصدا مصر ، وخامر جميع الأجناد على الملك العزيز ، وصاروا إلى الأفضل والعادل ، حتى خلت مصر والقاهرة منهم ، وتهدمت دولة العزيز ، ثم أصبحت ، وقد عادت أحسن مما كانت ، وصار معه كل من كان عليه ، ورجع الملك العادل في خدمته ، وردَّ الأفضل إلى الشام . ثم إن العادل توجه إلى الشام ، وحشد وعبر الفرات ، ونازل قلعة ماردين يحاصرها ، وبذل الأموال ، وأخذ الربض . ثم إن الملك الأفضل وجد فرصة ونزل هو وأخوه الملك الظاهر صاحب حلب ، على دمشق يوم الثلاثاء فأصبح الملك العادل خارجاً من أبواب دمشق ، فانقطعت قلوبهم ، وتعجبوا متى وصل وكان لما سمع بنزولهم ، استناب ابنه الكامل ، وسار على النجائب في البرية فلحق دمشق قبل نزولهم بليلة ، ومع هذا فضايقوه . وكان أكثر أهل المدينة معهم عليه إلى أن اختلف الإخوان أيهما يملكها وتنافسا فتقاعسا . ورحل الملك الظاهر فضعف الأفضل ، ) ورحل . وبلغت نفقة العادل عليها وعلى ماردين ألف ألف دينار . وسعد العادل بأولاده : فمن ذلك أمر خلاط فإن ملكها شاه أرمن ملك مملوكه بكتمر ، ومات بعد صلاح الدين بنحو شهرين قتله الملاحدة . وملك بعده هزار ديناري مملوكه وبقي قليلاً ، ومات . وتملك بعده ولد بكتمر ، وكان
تاريخ الإسلام — صفحة 273 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري