4 ( سنة ست عشرة وستمائة . ) )
4 ( موت خوارزم شاه ) )
فيها وصل الخبر بانجفال السلطان خوارزم شاه عن جيحون ، فاضطربت مدينة خوارزم ، وقلقت خاتون والدة السلطان ، وأمرت بقتل من كان معتقلاً بخوارزم من الملوك ، وكان بها نحو عشرين ملكاً ، وخرجت من خوارزم ومعها خزائن السلطان وحرمه ، وساقت إلى قلعة إيلال بمازندران ، ثم أسرت . وأما السلطان فإنه لم يزل منهزماً إلى أن قدم نيسابور ، ولم يقم بها إلا ساعة واحدة رعباً من التتار ، ثم ساق إلى أن وصل إلى مرج همذان ومعه بقايا عسكره نحو عشرين ألفاً ، ولم يشعر إلا وقد أحدق به العدو ، فقاتلهم بنفسه ، وشمل القتل كل من كان في صحبته ، ولجأ في نفر يسير إلى الجبل ، ثم منها إلى الاستدار وهي أمنع ناحية في مازندران ، ثم سار إلى حافة البحر ، وأقام بقرية ينور المسجد ويصلي فيه إماماً بجماعة ، ويقرأ القرآن ، ويبكي ، فلم يلبث حتى كبسه التتار ، فهرب ، وركب في مركب ، فوقع فيه النشاب ، وخاض خلفه طائفة ، فصدهم عمق الماء عن لحوقه ، فبقي في لجةٍ ولحقته علة ذات الجنب ، فقال : سبحان الله مالك الملوك لم يبق لنا من مملكتنا مع سعتها قدر ذراعين ندفن فيها ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . فلما وصل إلى الجزيرة التي هناك ، أقام بها طريداً وحيداً ، والمرض يزداد به ، ثم مات وكفن في شاش فراش كان معه ، في سنة سبع عشرة .
4 ( تخريب أسوار القدس ) )
وفي أول السنة أخرب المعظم أسوار القدس خوفاً من استيلاء الفرنج عليه ، وقد كان يومئذ على أتم العمارة وأحسن الأحوال وكثرة السكان .
تاريخ الإسلام — صفحة 25
مساهمون: الذهبي
ص٢٥