تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقال أبو المظفر : كان المعظم قد توجه إلى أخيه الكامل إلى دمياط والكشف عنها ، وبغله أن ) طائفة من الفرنج على عزم القدس ، فاتفق هو والأمراء على تخريبه ، وقالوا : قد خلا الشام من العساكر ، فلو أخذته الفرنج حكموا على الشام . وكان بالقدس أخوه الملك العزيز وعز الدين أيبك أستاذ دار ، فكتب المعظم إليهما يأمرهما بخرابه ، فتوقفا . وقال : نحن نحفظه ، فأتاهما أمر مؤكد بخرابه ، فشرعوا في الخراب في أول المحرم ، ووقع في البلد ضجة ، وخرج الرجال والنساء إلى الصخرة ، فقطعوا شهورهم ، ومزقوا ثيابهم ، وخرجوا هاربين ، وتركوا أققالهم ، وما شكوا أن الفرنج تصبحهم ، وامتلأت بهم الطرقات ، فبعضهم قصد مصر ، وبعضهم إلى الكرك ، وبعضهم إلى دمشق ، وهلكت البنات من الحفاء ، ومات خلقٌ من الجوع والعطش ، ونهب ما في البلد ، وبيع الشيء بعشر ثمنه ، حتى أبيع قنطار الزيت بعشرة دراهم ، ورطل النحاس بنصف درهم ، وعلى هذا النمط ، وذم الشعراء المعظم ، وقالوا : * في رجب حلل المحرم * وخرب القدس في المحرم * وقال مجد الدين محمد بن عبد الله قاضي الطور : * مررتُ على القدس الشريف مسلماً * على ما تبقى من ربوع كانجم * * ففاضت دموعُ العين مني صبابةً * على ما مضى في عصرنا المتقدم * * وقد رام علجٌ أن يعفي رسومه * وشمر عن كفي لئيم مذمم * * فقلت له : شلت يمينك خلها * لمعتبرٍ أو سائل أو مُسلم * * فلو كان يُفدى بالنوس فديتهُ * وهذا صحيح الظن في كلّ مسلم *
تاريخ الإسلام — صفحة 26 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري