تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قال الضياء : وسافر العز إلى بغداد مع عمّه الإمام عماد الدين إبراهيم ، وأقام ببغداد عشر ) سنين ، واشتغل بالفقه والنحْو والخِلاف ، ورجع وكان يتكلم في مسائل الخِلاف كلاماً حسناً . ثم سافر بعد مدة إلى إصبهان في طلب الحديث ، ولقوا شدة من الغَلاء والجوع . ثم رجع إلى بغداد وأقام بها يقرأ شيئاً من الفقه واللغة على الشيخ أبي البقاء . ثم عاد إلى دمشق ، وكان يقرأ الحديث للناس كل ليلة جمعة في مسجد دار البِطِّيخ بدمشق يعني مسجد السلاّليّين ، وانتفع الناس بمُجالسته . ثم أنه انتقل إلى الجامع ، إلى موضع والده فكان يقرأ يوم الجُمُعة بعد الصلاة في حلقتنا وسبب حصول ذلك أنه لنا جاء حنبل من بغداد ، أراد الملك المُعظَّم سمع المُسند عليه ، فقرأ له بعض المحدّثين ، وكان المُسنَد يُقرأ عندنا وفي المدينة ، وكان العز رحمه الله يقرأ ويحضر عندنا جماعة من أهل المدينة ، منهم العَلَم الرقّي إمام الملك ، فمضى إليه ، وقال : إن كنتَ تريد قراءة مَليحة عاجِلة فما يقرأ أحد مثل هذا الذي في الجَبَل . فقال : تجيء به . فجاء الإمام إلى العِزّ ، فقال له : ما لي في هذا رغبة وأنا رجل خامل الذكر ، وما بيني وبين أحد عداوة وأخاف من المخالفين . فقال : هذا لا نخاف منه ، ما يحضر إلا الملك والشيخ وأنت وأنا . فاستشار المشايخ ، فقال هل شيخنا موفّق الدين : إن كنت تمضي لله فامضِ ، وإن كنت تمضي لطمع الدنيا فلا تفعل . فاستخار الله ومضى . فلما سمع المَلِك قراءته أعجبته كثيراً ، وخلع عليه ، وأحبّه ، وسأله عن أشياء من الحديث ، فأجابه ، ورأى منه ما لم يرَ من غيره . وكان بعد ذلك مهما طلب منه لا يكاد يردّه ، فطلب منه الجلوس مكان أبيه ، فأذِن له ، وطلب منه مكاناً في القُدس لأصحابنا يصلّون فيه فأعطاه مهد عيسى . وكنا نسمع المُسند ، فقال بعض الحضور من المدينة : ما رأيت مثل هذه القراءة ، مثل الماء ، أو قال : مثل السيف . ولما أراد الملك المُحسن سماع تاريخ بغداد من الكِندي ، قال : إن كان العِزّ ابن الحافظ يقرأه فنَعَم ، فقرأه عليه .