الحافظ المفيد ، عز الدين أبو الفتح المقدسي ، الجمّاعيلي ، ثم الدمشقي .
ولد بدير المقادسة في سنة ست وستين وخمسمائة ، في أحد الربيعين .
وارتحل إلى بغداد وله أربع عشرة سنة ، فسمع بها من : أبي الفتح بن شاتيل ، وأبي السعادات القزّاز ، ويوسف العاقولي ، وطبقتهم . وتفقه على أبي الفتح بن المَنّي .
وسمع بدمشق من : أبي المعالي بن صابر ، ومحمد بن حمزة القُرشي ، والخَضِر بن طاووس ، والفضل بن الحُسين البانياسي ، وجماعة . وأوّل شيخ سمع منه أبو الفَهْم عبد الرحمن بن أبي العجائز الأزدي .
قال ابن النجار : سمعنا معه وبقراءته كثيراً ، وكتب بخطه كثيراً ، وحصّل كثيراً من الأصول ، واستنسخ كثيراً من الكُتب ، وكان في رحلتي الأولي يُعِيرُني الأصول ويفيدني عن الشيوخ ، ويتفضّل إذا زُرته . وكان من أئمة المسلمين ، حافظاً للحديث مَتْناً وإسناداً ، عارفاً بمعانيه وغريبه ، مُتقناً لأسامي المحدِّثين وتراجمهم ، مع ثقة وعدالة وأمانة وديانة وتودّد وكَيْس ومروءة ظاهرة ، مساعدة للغُرباء .
وذكره الحافظ الضياء ، فقال : كان رحمه الله حافظاً فقيهاً ذا فنون ، وكان أحسن الناس قراءة وأسرعها ، وكان غزير الدمعة عند القراءة ، وكان مُتقِناً ثقة سَمْحاً جواداً .
قلت : وارتحل إلى إصبهان ومعه أخوه أبو موسى ، فسمعا الكثير من أصحاب أبي علي الحداد ، ومن بعده سَمعا من : أبي الفضل عبد الرحيم بن محمد الكاغدي ، ومسعود بن أبي منصور الخياط ، وأبي المكارم أحمد بن محمد اللّبّان ، ومحمد بن أبي زيد الكرّاني ، وأبي جعفر الصيدلاني ، وجماعةٍ .
تاريخ الإسلام — صفحة 166
مساهمون: الذهبي
ص١٦٦