وكان له هِمة عظيمة لما جاء حنبل أراد أهل المدينة أن يمنعوه من الصعود إلينا ، فما زال بهمّته حتى سهّل الله قراءة المسند في الجبل .
وكان يُسارع إلى الخيرات وإلى مصالح الجماعة . لما عزمت على التزويج قام في ذلك ، وحصّل لي ما تزوّجت به ، وما أحوجني إلى تكلف شيء .
وكان بيته لا يكاد يخلو من الضيوف ، سمعته يقول ، أو سمعت من يحدّث عنه ، قال : كنا ببغداد ، فقلّ ما بأيدينا ، فجاء إلى عندنا إنسان فقال لي : لو مضيتم إلى بعض القرايا حصّلنا لكم شيئاً . )
قال : فمضينا معه ، فاتفق أنا عبرنا على الشيخ حسن الفارسي رحمة الله عليه فابتدأنا وقال : متى جرت عادة المقادسة أن يخرجوا إلى الكدّية قال : فرجعنا ولم نمضِ .
سمعتُ إبراهيم بن أبي بكر بن باخل المُؤذّن ، وكان من أهل الخير والصلاح يقول : بعد موت العز بثلاثة أيام ، توضّأت بالليل ، وخرجت فرأيت على الموضع الذي فيه قبر العز عمود نور من السماء إلى الأرض أخضر مثل السلق .
وسمعت الفقيه إسحاق بن خَضِر بن كامل يقول : رأيت العز في النوم ، فقلت له : بالله عليك ماذا لقيت من ربك فقال : كل خير جميل .
وسمعتُ أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول : كنا نقرأ عند العز ليلة توفي ، فرأيت نوراً على بطنه مثل السِّراج ، فكنت أقول : ترى يراه أحد غيري أم لا .
سألت أم أحمد آمنة بنت الشيخ أبي عُمر ، وهي ما علمتُ من أصلح أهل زمانها ، فقالت : رأيت يوم موت العز على الدنيا كلها ، على الأرض ، وعلى الناس خُضرة ما شبهته إلا بالشمس إذا خرجت من طاقة زجاج خضراء ، حتى كنت أقول : أيش هذا ما لبصري وأمسح عينيّ ، وما دريت هذا حتى جاءت أم داود ، فقالت : قد رأيت الخُضرة على الجنازة .
سمعت مسعود بن أبي بكر بن شُكر المقدسي ، قال : رأيت العز ابن الحافظ
تاريخ الإسلام — صفحة 168
مساهمون: الذهبي
ص١٦٨