4 ( سنة خمس عشرة وستمائة . ) )
4 ( نزول الفرنج على دمياط . ) )
في ربيع الأول نزلت الفرنج على دمياط ، فبعث الملك العادل العساكر التي عنده بمرج الصفر إلى ابنه الملك الكامل ، وطلب ابنه المعظم وقال له : قد بنيت هذا الطور وهو يكون سبب خراب الشام ، وأرى المصلحة أن تخربه ليتوفر من فيه على حفظ دمياط . فتوقف المُعظم ، ثم أرضاهٌ بمالٍ ووعدةٌ ببلاد ، فأجاب وأخلاه خربه ، وكان قد غرم على بنائه أموالاً لا تحصى . )
قال ابن واصل : لما طالت إقامة جيوش الفرنج بمرج عكا ، أشار عقلاؤهم بقصد الديار المصرية وقالوا : صلاح الدين إنما استولى على البلاد بتملكه مصر . فصمموا ، وركبوا البحر إلى دمياط ، فنزلوا على بر جيزتها ، وزحفوا على برج السلسلة ، وكان مشحوناً بالرجال ، وكان الكامل قد أقبل ونزل ببر دمياط ، ودام الحصار والنزال أربعة أشهر ، وجاءت الكامل النجداتُ من الشام ، ومات الملك العادل في وسط الشدة ، واستراح .
وفي ربيع الآخر كسر الملك الأشرف ابن العادل ملك الروم كيكاوس . ثم جمع الأشرف عساكره وعسكر حلب ، ودخل بلد الفرنج ليشغلهم بأنفسهم عن قصد دمياط ، فنزل على صافيتا وحصن الأكراد ، فخرج ملك الروم ووصل إلى رعبان يريد أن يملك حلب ، فنزل إليه الملك الأفضل من سميساط ، فأخذا رعبان وتل باشر ، فرد الملكُ الأشرفُ إلى حلب ، ونزل على الباب وبراعة ، وقدم بين يديه العرب . وقدم الروم يعلمون مصافاً مع العرب فكسرهم العرب ، وبعث الأشرف نجدة من عسكره إلى دمياط
تاريخ الإسلام — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩