ووثق به في حفظها ، فنازلها صلاح الدّين وأخذها . وامتنع عليه الحصن يوماً ، وتسلّمه بالأمان .
وسار إلى اللاذقية ، وهي بلد كبير على الساحل ، بها قلعتان على تلّ ، ولها ميناء من أحسن المواضع ، وهي من أطيب البلاد ، فحاصرها أياماً ، وأفتتحها ، وأخذ منها غنائم كثيرة ، ثم نازل القلعتين ، وغلّقت النّقوب ، فصاحوا بالأمان إلى أنطاكية .
قال العماد : ولقد كثر تأسُّفي على تلك العمارات كيف زالت ، وعلى تلك الحالات كيف حالت .
4 ( فتح صهيون ) )
وسار فنازل صهيون ، وهي حصينة في طرف الجبل ، ليس لها خندق محفور إلاّ من ناحية واحدة ، طوله ستون ذراعاً ، نُقر في حجر ، ولها ثلاثة أسوار . وكان على قُلّتها عَلَمٌ طويل عليه صليب . فلما شارفها المسلمون ووقع الصليب ، فاستبشروا ونصبوا عليها المناجيق ، وأخذوها بالأمان في ثلاثة أيام ، ثم سلّملها إلى ناصر الدّين منكورس بن الأمير خُمارتكين ، فسكنها وحصَّنها . وكان من سادة الأمراء وعقلائهم . وتوفي وهو مالك صهيون . وولي بعده ولده مظفر الدّين عثمان ، ثم وليها بعده سيف الدّين محمد بن عثمان إلى بعد السبعين وستمائة .
4 ( فتح الحصون الشمالية ) )
وبثَّ السّلطان عسكره وأولاده فأخذوا حصون تلك الناحية مثل
تاريخ الإسلام — صفحة 36
مساهمون: الذهبي
ص٣٦