الدائرة على الفرنج ، وأُسِر خلقٌ منهم الملك كي ، وأخوه جفري ، وصاحب جُبيل ، وهنفري بن هَنفري ، والإبرِنْس أرناط صاحب الكرك ، وابن صاحب إسكندرونة ، وصاحب مرقيّة .
وما أحلى قول العماد الكاتب : فَمَن شاهد القتلى يومئذٍ قال : ما هنالك أسير ، ومَنْ عاين الأسرى قال : ما هنالك قتيل .
قلت : ولا عَهْد للإسلام بالشام بمثل هذه الوقعة من زمن الصحابة . فقتل السّلطان صاحب الكرك بيده لأنه تكلَّم بما أغضب صلاح الدّين ، فتنمّر وقام إليه طيَّر رأسه ، فأُرعب الباقون . )
وقال ابن شداد : بل كان السّلطان نذر أن يقتله لأنه سار ليملك الحجاز ، وغَدَرَ وأخذ قفلاً كبيراً ، وهو الذي كان مقدَّم الفرنج نوبةَ الرملة لمّا كبسوا صلاح الدّين وكسروه سنة ثلاثٍ وسبعين .
وكان أرناط فارس الفِرنج في زمانه ، وقد وقع في أسر الملك نور الدين ، وحبسه مدّةً بقلعة حلب . فلما مات نور الدّين وذهب ابنه إلى حلب وقصده صلاح الدّين غير مرةٍ ليأخذ حلب أطلق أرناط وجماعةً من كبار الفرنج ليُعِينوه على صلاح الدين .
ثم قيَّد جميع الأسارى وحُملوا إلى الحصون ، وأخذ السّلطان يومئذٍ منهم صليب الصَّلَبُوت .
تاريخ الإسلام — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩