إلى أن قال : وأبيعت الأسارى بثمنٍ بخسٍ ، حتى باع فقيرٌ أسيراً بنَعل ، فقيل له في ذلك فقال : )
أردتُ هوانهم .
ووصل القاضي ابن عصرون دمشقَ وصليب الصَّلَبُوت منكّساً بين يديه ، وعاد السّلطان إلى طبرية ، وآمن صاحبتها ، فخرجت بأموالها إلى عكّا . وأمّا القومُّص فسار من صفد إلى طرابُلسَ فمات بها ، فقيل : مات من جراحاتٍ أصابته . وقيل : إنّ امرأته سمّته .
قال القاضي جمال الدّين بن واصل : اجتمعت الجحافل على رأس الماء عند الملك الأفضل ابن السّلطان ، فتأخرت العساكر الحلبيّة لانشغالها بفرنج أنطاكية وبالأرمن ، فدخل الملك مظفر صاحب حماه فأخمد ثائرتهم ، ثم رد إلى حماه ومعه فخر الدّين مسعود بن الزعفرانيّ على عساكر الموصل وعسكر ماردين ، فلحقوا السّلطان بعشترا ، ثم ساروا ، وأحاطت جيوشه بُحيرة طبرية عند قرية الصّفيرة ، ثم نازل طبريّة فافتتحها في ساعةٍ من نهار .
4 ( رواية ابن الأثير ) )
وحكى ابن الأثير عمّن أخبره عن الملك الأفضل قال : كنت إلى جانب والدي السّلطان في مُصافّ حطِّين ، وهو أول مُصافٍّ شاهدته ، فلما صار ملك الفرنج على التلة حملوا حملةً منكرةً علينا ، حتى ألحقوا المسلمين بوالدي ، فنظرت إليه وقد أربدَّ لونه ، وأمسك بلحيته ، وتقدم وهو يصيح : كذب الشيطان . فعاد المسلمون على الفرنج ، فرجعوا إلى التل . فلمّا رأيت ذلك صُحت : هزمناهم ، هزمناهم ، فعاد الفرنج وحملوا حملةً ثانيةً حتى
تاريخ الإسلام — صفحة 21
مساهمون: الذهبي
ص٢١