تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
4 ( منازلة الكرك ) ) وأما ابن الأثير فقال : نازل الكرك ، ونصب المنجنيقات على ربضه وملكه ، وبقي الحصن وهو والرّبض على سطح واحد ، إلاّ أنّ بينهما خندقاً عظيماً ، عمقه نحو ستين ذراعاً ، فأمر السلطان بإلقاء الأحجار والتراب فيه ليطمّه ، فلم يقدروا على الدنوّ منه لكثرة النشّاب وأحجار المجانيق ، فأمر أن يبنى من الأخشاب واللّبن ما يمكن للرجال يمشون تحت السقائف ، فيلقون في الخندق ما يطمّه ، ومجانيق المسلمين مع ذلك ترمي الحصن ليلاً ونهاراً ، فاجتمعت الفرنج عن آخرها ، وساروا عجلين ، فوصل صلاح الدّين إلى طريقهم يتلقّاهم ، فقرب منهم ، ولم يمكن الدنوّ منهم لخشونة الأرض وصعوبة المسلك ، فأقام ينتظر خروجهم إليه ، فلم يبرحوا منه ، فتأخّر عنهم ، فساروا إلى الكرك ، فعلم صلاح الدّين أنّه لا يتمكّن منهم حينئذ ، ولا يبلغ غرضه ، فسار إلى نابلس ، ونهب كل ما على طريقه من قرى الفرنج ، وأحرق نابلس وأسر وسبى ، واستنقذ الأسرى . وبثّ السّرايا يميناً وشمالاً . 4 ( خروج ابن غانية الملثّم بالمغرب ) ) قال : وفي شعبان خرج ابن غانية الملثّم وهو علي بن إسحاق ، من كبار الملثّمين الذين كانوا ملوك المغرب ، وهو حينئذ صاحب ميورقة ، إلى بجاية فملكها بقتال يسير . وذلك إثر موت يوسف بن عبد المؤمن ، فقويت نفس ابن غانية وكثر جموعه ، ثم التقاه متولي بجاية ، وكان غائباً عنها . وكسر على متولي بجاية ، وانهزم إلى مرّاكش ، واستولى ابن غانية على أعمال بجاية