واستقامت له إفريقية بعد أن كادت تخرج عن بيت عبد المؤمن .
وامتدت أيام عبد ابن غانية إلى حدود عام ثلاثين وستمائة .
4 ( منازلة السلطان الكرك ) )
وفي جمادى الأولى جمع السلطان الجيوش ، وسار إلى الكرك فنازلها ، ونزل بواديها ، ونصب عليها تسعة مجانيق قدّام الباب ، فهدّمت السور ، ولم يبق مانع إلاّ الخندق العميق ، ولم يكن حيلة إلاّ ردمه ، فضرب اللّبن ، وجمعت الأخشاب ، وعملوا مثل درب مسقوف يمرّون فيه ، ويرمون التراب في الخندق ، إلى أن امتلأ ، بحيث أنّ أسيراً رمى نفسه من السور إليه ونجا . وكانت فرنج الكرك وسائر ملوكهم وفرسانهم يستمدّون بهم ، فأقبلوا من كلّ فجّ في حدّهم وحديدهم ، فنزلوا بمضائق الوالة ، فرحل السلطان ، ونزل على البلقاء ، وأقام ينتظر الملتقى ، فما تغيّروا ، فتقهقر على حسبان فراسخ ، فوصلوا إلى الكرك ، فقصد السلطان الساحل لخلوّه ، ونهب كلّ ما في طريقه ، وأسر وسبى ، فأكثر وبدّع بسبطيَة ، وجينين ، ثم قدم دمشق .
4 ( حصار الكرك في كتاب للعماد ) )
ومن كتاب عماديّ في حصار الكرك يقول : لولا الخندق الذي هو وادٍ لسهل مشرع ، فعملنا دبّابات قدّمناها ، وبنينا إلى سفيرة ثلاثة أسراب باللّبن وسقفناها ، وشرعنا في الطمّ ، وتسارع )
الناس ، ولم يبق إلاّ من يستبشر بالعمل ، وتجاسروا حتى ازدحموا نهاراً ، كازدحامهم يوم العيد ليلاً ، كاجتماعهم في جامع دمشق ليلة النصف السعيد ، وهم من الجراح سالمون ، وبنصر الله موقنون ، وإن أبطأ العدوّ عن النجدة . والنصر قريب سريع ،
تاريخ الإسلام — صفحة 63
مساهمون: الذهبي
ص٦٣