وأكمل ، وأنّ القلب به أروح ، وأنّ الروح به أقبل . فدمشق عاشقها مستهام ، وما على محبّها ملام . وما في ربوتها ريبة ، ولكلّ نور فيها شيبة ، وساجعاتها على منابر الورق خطباً قطرب ، وهزاراتها وبلابلها تعجم وتعرب ، وكم فيها من جواري ساقيات ، وسواقي جاريات ، وأثمار بلا أثمان ، وفاكهة ورمّان ، وخيرات حسان ، وكونه تعالى أقسم به فقال : والتين والزّيتون يدلّ على فضله المكنون . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : الشام صفوة الله من بلاده ، يسوق إليها خيرته من عباده . وعامّة الصحابة اختاروا به المقام . وفتح دمشق بكر الإسلام . وما ينكر أنّ الله تعالى ذكر مصر ، لكنّ ذلك خرج العيب له والذّمّ . ألا ترى أنّ يوسف عليه السلام نقل منها إلى الشام . ثم المقام بالشام أقرب إلى الرّباط ، وأوجب للنشاط . وأين قطرب المقطّم من سنا سنين وأين دار آصف لمن ذروة الشرف المنير ، وأين لبانة لبنان من الهرمين وهل هما إلاّ مثل السّلعتين وهل للنّيل مع طول نيله وطول ذيله برد بردى في نقع العليل وما لذلك الكثير طلاوة هذا القليل .
تاريخ الإسلام — صفحة 59
مساهمون: الذهبي
ص٥٩