وعن يعقوب أنه سأل الشيخ أحمد : أي سيدي ، لو كانت جهنّم لك ما كنت تصنع بهاتعذّب بها أحداً فقال : لا وعزّته ، ما كنت أدخل بها أحداً . فقال : أي شيخ ، فأنت تقول إنّك أكرم ممن خلقها لينتقم بها ممن عصاه . فزعق وسقط على وجهه زماناً ، ثم أفاق وهو يقول : من هو أحمد في البين يكرّرها مرات .
وقال : أي يعقوب ، المالك يتصرف سبحانه .
وعن يعقوب أن الشيخ أحمد كان لا لأحد من أبناء الدنيا ، ويقول : النظر إلى وجوههم يقسّي القلب .
وعن الشيخ يعقوب ، وسئل عن أوراد سيدي أحمد ، فقال : كان يصلّي أربع ركعات بألف قل هو الله أحد . ويستغفر الله كل يوم ألف مرّة ، واستغفاره أن يقول : لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، عملت سوءاً ، وظلمت نفسي ، وأسرفت في أمري ، ولا يغفر الذنوب إلاّ أنت ، فاغفر لي ، وتب عليّ ، إنك أنت التوّاب الرحيم . يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلاّ أنت . وذكر غير ذلك .
وكان يترنّم بهذا البيت :
* إن كان لي عند سليمى قبول
* فلا أبالي بما يقول العذول
* وكان يقول :
* ومستخبر عن سرّ ليلى تركته
* بعمياء من ليلى بغير يقين
*
* يقولون : خبّرنا ، فأنت أمينها
* وما أنا إن خبّرتهم بأمين
* ويقول :
* أرى رجالاً بدون العيش قد قنعوا
* وما أراهم رضوا الدنيا على الدّين
* )
تاريخ الإسلام — صفحة 252
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٢