تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
زاد هؤلاء عندي ، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه . ثم قرأ : كي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختار فخور . وكان سيدي أحمد إذا حضر بين يديه تمر أو رطب ينقّي الشيص والحشف لنفسه يأكله ويقول : أنا أحق بالدون من غيري ، فإني مثله دون . وكان لا يجمع بين لبس قميصين لا في شتاء ولا في صيف ، ولا يأكل إلا بعد يومين ثلاثة أكلةً . وإذا غسل ثوبه نزل في الشطّ كما هو قائم يفركه ، ثم يقف في الشمس حتى ينشف . وإذا ورد عليه ضيف يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام في مئزر . وأحضر ابن الصيرفي وهو مريض ليدعو له الشيخ ومعه خدمه وحشمه ، فبقي أياماً لم يكلمه ، فقال يعقوب بن كراز : أي سيدي ما تدعو لهذا المريض . فقال : أي يعقوب ، وعزّة العزيز لأحمد كل يوم عليه مائة حاجة مقضيّه ، وما سألتموه منها حاجةً واحدة . فقلت : أي سيدي فتكون واحدة لهذا المريض المسكين . ) فقال : لا كرامة ولا عزازة ، تريدني أن أكون سيّء الأدب . لي إرادة وله إرادة . ثم قرأ : ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين أي يعقوب ، الرجل المتمكّن في أحواله ، إذا سأل حاجةً وقضيت له ، نقص تمكّنه درجةً . فقال : أراك تدعو عقيب الصلوات وكل وقت . قال : ذاك الدعاء تعبّد وامتثال . ودعاء الحاجات لها شروط ، وهو غير هذا الدعاء . ثم بعد يومين تعافى ذلك المريض .