تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأذكر وأنا طفل أن معلمي عطية بن محمد بعثني إلى عمي بكتابة كتبها في لوحي . فضمني إليه وأجلسني في حجره وقال : كم يعطى الأديب قلت : بقرة لبوناً . فضحك ، ثم أمر له بمائة بقرة لبون معها أولادها ، ووهب له غلة أرض حصل له منها ألفا إردب من السمسم خاصة . وأما سعة أمواله ، فلم تكن تدخل تحت حصر ، بل كان الفارس يمشي من صلاة الصبح إلى آخر الساعة في فرقانات من الإبل والبقر والغنم كلها له . وكان يسكن في مدينة منفردة عن البلد الكبير . وأما حماسته وشدة بأسه فيضرب بها المثل ، وهو شيء يزيد على العادة بنوع من التأييد ، فلم يكن أحد يقدر أن يجر قوسه . وكان سهمه ينفذ من الدرقة ومن الإنسان الذي تحتها . وكان الناس يسرحون أموالهم إلى واد معشب مخصب فسيح بعيد من البلد ، وفيه عبيد متغلبة نحو من ثلاثة آلاف راجل ، قد حموا ذلك الوادي بالسيف ، يقطعون الطريق ، ويعتصمون بشعفات الجبال وصياصيها . وكان العدد الذي يسرح مع المال في كل يوم خمسمائة قوس ومائة فارس . فشكى الناس إلى علي بن زيدان أن فيهم من قد طال شعره ، وانقطع