حذاؤه ووتره ، وسألوه أن ينظر لهم في من ينوب عنهم يوماً ليصلحوا أحوالهم .
فنادى مناديه بالليل : من أراد أن يقعد فليقعد ، فقد كفي .
ثم أمر الرعاء فرحلوا ، وركب وحده فرساً له نجدياً من أكرم الخيل سبقاً وأدباً وجنب حجرة .
فما هو إلا أن وردت الأنعام ذلك الوادي حتى خرجت عليها العبيد ، فاستاقوها وقتلوا من الرعاء تسعة . فركب ابن زيدان فأدرك العبيد ، وهم سبعمائة رجل أبطال ، فقال لهم : ردوا )
المال ، وإلا فأنا علي بن زيدان . فتسرعوا إليه فكان لا يضع سهماً إلا بقتيل ، حتى إذا ضايقوه اندفع عنهم غير بعيد ، فإذا ولوا كر عليهم ، ولم يزل ذلك دأبه ودأبهم حتى قتل خمسة وتسعين رجلاً فطلب الباقون أمانه ففعل ، وأمرهم أن يدير بعضهم بكتاف بعض ، ففعلوا ، وأخذ جميع أسلحتهم فحملها بعمائمهم على ظهور الإبل ، وعاد والعبيد بين يديه أسارى .
وقد كان بعض الرعاء هرب فنعاه إلى الناس ، فخرج الناس أرسالاً حتى لقوه العصر خارجاً من الوادي ، والمواشي سالمة ، والعبيد أسارى .
قال لي أبي : أذكر أنا لم نصل تلك الليلة صحبته إلى المدينة حتى
تاريخ الإسلام — صفحة 358
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٨