فأنزلني الوزير في داره مع أولاده ، ولازمت الطلب ، فأقمت أربع سنين لا أخرج من المدرسة إلا لصلاة الجمعة . ثم زرت أبوي في السنة الخامسة ورددت ذلك المصاغ ، ولم أحتج إليه .
وتفقهت ، وقرأ علي جماعة في مذهب الشافعي والفرائض . ولي فيها مصنف يقرأ باليمن . )
وقد زارني والدي بزبيد سنة تسع وثلاثين ، فأنشدته من شعري ، فاستحسنه واستحلفني أن لا أهجو مسلماً . فحلفت له ، ولطف الله بي ، فلم أهج أحداً ، سوى إنسان هجاني ببيتين بحضرة الملك الصالح ، يعني ابن رزيك ، فأقسم علي أن أجيبه .
وحججت مع الحرة أم فاتك ملك زبيد ، وربما حج معها أهل اليمن في أربعة آلاف بعير .
ويسافر الرحل منهم بحريمه وأولاده .
إلى أن قال : فأذكر ليلة ، وقد سئمت ركوب المحمل ، أني ركبت نجيباً ، وحين تهور الليل آنست حساً ، فوجدت هودجاً مفرداً ، والبعير يرتعي ، فناديت مراراً يا أهل الجمل . فلم يكلمني أحد ، فدنوت فإذا امرأتان نائمتان في الهودج ، أرجلهما خارجة ولكل واحدة زوج خلخال من الذهب .
فسلبت الزوجين من أرجلهما وهما لا تعقلان ، وأخذت بخطام
تاريخ الإسلام — صفحة 360
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٠