تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وفي الخامس والعشرين منه صعد أهل بغداد السور بالسلاح ، وجاء العدو ومعهم السلالم ، وهموا بطم الخندق ، فخرج الناس واقتتلوا . ) وفي التاسع والعشرين منه نادوا : اليوم يوم الحرب العظيم ، فلا يتأخرن أحد ، فخرج الناس ولم يجر قتال . وبعث محمد شاه إلى علي كوجك يعاتبه ويقول : أنت وعدتني بأخذ بغداد فبغداد ما حصلت ، وخرجت من يدي همذان ، وأخربت بيوتي وبيوت أمرائي . فأنا عازم على المضي ، فشجعه ونخاه وقال : نمد الجسر ، ونعبر ، ونطم الخندق ، وكانوا قد صنعوا غرائر وملأوها تراباً ، وننصب هذه السلالم الطوال ، ونحمل حملة واحدة ، ونأخذ البلد . ثم أخذوا يتسللون ، وقلت عليهم الميرة ، وهلك منهم خلق . ثم استأمن خلق كثير منهم وخامروا ، ودخلوا ، وأخبروا بأن القوم على رحيل . وفي العشرين من ربيع الآخر جرى قتال ، وعطلت الجمعة إلا من جامع القصر ، وهي الجمعة السابعة ، ووقع الواقع بين محمد شاه وبين كوجك . وهو يطمعه ويهون عليه أخذ بغداد . ثم نصبوا الجسر ، وعبر أكثر عسكر محمد شاه ، وعبر محمد شاه من الغد في أصحابه إلى عشية ، فلما كان العشاء قطع كوجك الجسر ، وقلع الخيم ، وبعث نقله طول الليل . ثم أصبح وضرب النار في زواريق الجسر ، وأخذ خزانة محمد شاه وخزانة وزيره ، ورحل . وبقي محمد شاه وأصحابه بقية يوم الثلاثاء . ثم وثب هو وعسكره ، فمنع الخليفة العسكر من أن يلحقوه ، ونهب أصحاب محمد شاه بعض الأعمال ، ثم قال الخليفة : اذهبوا إلى همذان فكونوا مع ملكشاه . وخلع عليهم ، وفرح الناس بالسلامة .
تاريخ الإسلام — صفحة 11 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري