فلما كان يوم سلخ صفر عبر في السفن ألف فارس ، وصعدوا فدخلوا دار السلطنة فنزل منكورس الشحنة ، وكان أحد الأبطال المذكورين ، فأحاط بهم وقتل منهم جماعة ، ورمى الباقون أنفسهم في الماء . واتصل القتال ، وكان الخليفة يفرق كل يوم نحواً من مائة كر . وفي بعض الأيام فرق على الجند خمسة وعشرين ألف نشابة ، والكل من عنده ، لم يكلف أحداً ولا استقرض .
وحكى الزجاج الحلبي أنه عمل في هذه النوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنفط .
وفي خامس ربيع الأول خرج منكورس ، وقيماز السلطاني ، والخيالة ، والرجالة ، فحملوا اثنتي عشر حملة ، واقتتلوا .
وفي العشرين من ربيع الأول جاءوا بالسلالم التي عملوها ، وكانت أربعمائة سلم ، لينصبوها على السور فلم يقدروا ، وأصبحوا يوم الجمعة ، فلم يجر يومئذ كبير قتال ، وهي الجمعة الثالثة التي لم تصل بها الجمعة ببغداد في غير جامع القصر .
ثم قدمت بنت خوارزم شاه زوجة سليمان شاه ، وكانت قد أصلحت بين ملكشاه وبين الأمراء جميعهم في همذان ، وجاءت في زي الحجاج الصوفية إلى الموصل وعليها مرقعة ، ومعها ركابي في زي شحاذ . ثم جاءت حتى صارت في عسكر محمد شاه ، وتوصلت وعبرت إلى الخليفة ، فأكرمت وأفردت لها دار . وأخبرت بدخول ملكشاه همذان ، وبأنه نهب دور المخالفين .
تاريخ الإسلام — صفحة 10
مساهمون: الذهبي
ص١٠