فنهض بجيوشه ، وجد في السير ، فشارفهم وهم غارون ، وأظلتهم عصائبه ، فبادروا إلى الخيل ، وافترقوا أربع فرق ، وحملوا على المسلمين ، فترجل نور الدين ، وترجلت معه الأبطال ، ورموا بالسهام ، ونزل النصر ، ووقع القتل والأسر في الكفرة .
قال أبو يعلى : فلم يفلت منهم ، على ما حكاه الخبير الصادق ، غير عشرة نفر ، قيل إن ملكهم فيهم ، وقيل قتل .
ولم يفقد من المسلمين الأجناد سوى رجلين ، أحدهما من الأبطال قتل أربعة من شجعان الفرنج واستشهد . وفرح المؤمنون بهذا النصر العزيز ، وجئ بالرؤوس والأسرى إلى دمشق ، والخيالة على الجمال ، والمقدمون على الخيل بالزرديات والخوذ ، وفي أيديهم أعلامهم . وضج الخلق بالدعاء لنور الدين .
الزلازل بالشام وفيها جاءت عدة زلازل عظيمة بالشام .
مهادنة نور الدين للفرنج ثم جاءت الأخبار بوصول السلطان مسعود للنزول على أنطاكية ، فاضطر نور الدين إلى مهادنة الفرنج ، ثم توجه إلى حلب . )
خراب المدن بالزلازل وجاءت الأخبار من الشمال بما يرعب النفوس من شأن الزلزلة ، بحيث انهدمت حماه وقلعتها ودورها على أهلها ولم ينج إلا اليسير . وأما شيزر فانهزم حصنها على واليها تاج الدولة ابن منقذ . وأما حمص فهرب أهلها منها وتلفت قلعتها . وأما حلب فهدمت بعض دورها ، وتلفت سلمية وغيرها .
تاريخ الإسلام — صفحة 17
مساهمون: الذهبي
ص١٧