وعلي بن دُبيس . ثم )
دخلوا بغداد ، فمدّوا أيديهم ، وأخذوا خاص السلطان ، وأخذوا الغلات ، فثار عليهم أهل باب الأزَج وقاتلوهم ، فكتب الخليفة مسعود ، فأجابه : قد برئت ذمة أمير المؤمنين من العهد الذي بيننا ، بأنه لا يجنّد ، فيحتاط للمسلمين . فجنّد وأخرج السُّرادقات ، وخندق ، وسدّ العقود ، وأولئك ينهبون في أطراف بغداد ، وقسّطوا الأموال على مَحال الجانب الغربي وراحوا إلى دُجيل وأخذوا الحريم والبنات ، وجاءوا بهنّ إلى الخيم .
ثم وقع القتال ، وقاتلت العامة بالمقاليع ، وقُتل جماعة . فطلع إليهم الواعظ الغزْنَوي فذمّهم وقال : لو جاء الفرنج لم يفعلوا هذا . واستنقذ منهم المواشي ، وساقها إلى البلد ، وقبض الخليفة على ابن صدقة ، وبقي الحصار أياماً ، وخرج خلقٌ من العوام بالسلاح الوافر ، وقاتلوا العسكر ، فاستجرّهم العسكر ، وانهزموا لهم ، ثم خرج عليهم كمين فهربوا ، وقُتل من العامة نحو الخمسمائة .
ثم جاءت الأمراء ، فرموا نفوسهم تحت التاج وقالوا : لم يقع هذا بعلمنا ، وإنما فعله أوباش لم نأمرهم . فلم يقبل عُذرهم . فأقاموا إلى الليل وقالوا : نحن قيامٌ على رؤوسنا ، لا نبرح حتى تعفي عن جُرمنا .
فجاءهم الخادم يقول : عفا عنكم أمير المؤمنين فامضوا . ثم سار العسكر ، وذهب بعضهم إلى الحلة ، وبعضهم طلب بلاده .
4 ( الغلاء والجوع ) )
ووقع الغلاء ، ومات بالجوع والعري أهلُ القرى ، ودخلوا بغداد يستعطون .
تاريخ الإسلام — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦