فاجتمعوا بملك الألمان ، وخوّفوه من عساكر الشرق وكثرتها ، فرحل وعاد إلى بلاده ، وهي وراء القسطنطينية .
قلت : إنما كان أجل قدومه لزيارة القدس ، فلما ترحّلوا سار نور الدين محمود إلى حصن العزيمة ، وهو للفرنج ، فملكه . وكان في خدمته معين الدولة أنُر بعسكر دمشق .
4 ( ظهور الدولة الغورية ) )
وفيها كان أول ظهور الدولة الغورية ، وحشدوا وجمعوا . وكان خروجهم في سنة سبعٍ وأربعين .
4 ( هرب رضوان وزير مصر ومقتله ) )
وفيها نقب الحبس رضوان ، الذي كان وزير الحافظ صاحب مصر ، وهرب على خيل أعدّت )
له ، وعبر إلى الجيزة . وكان له في الحبس تسع سنين .
وقد كنا ذكرنا أنه هرب إلى الشام ، ثم قدم مصر في جمع كبير ، فقاتل المصريين على باب القاهرة وهزمهم ، وقتل خلقاً منهم ، ودخل البلد ، فتفرّق جمعه ، وحبسه الحافظ عنده في القصر ، وجمع بينه وبين أهله ، وبقي إلى أن بعث الجيش يأتي من الصعيد بجموع كثيرة ، وقاتل عسكر مصر عند جامع ابن طولون فهزمهم ، ودخل القاهرة ، وأرسل إلى الحافظ يطلب منه رسم الوزارة عشرين ألف دينار ، فبعثها إليه ، ففرّقها ، وطلب زيادة ، فأرسل إليه عشرين ألف أخرى ، ثم عشرين ألف أخرى . وأخذ الناس منه العطاء وتفرقوا . وهيأ الحافظ جمعاً كبيراً من العبيد وبعثهم ، فأحاطوا به ، فقاتلهم مماليكه ساعة . وجاءته ضربة فقُتل . ولم يستوزر الحافظ أحداً من سنة ثلاث وثلاثين إلى أن مات .
تاريخ الإسلام — صفحة 14
مساهمون: الذهبي
ص١٤