تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
4 ( وفاة القاضي الزينبي ) ) ومات قاضي القُضاة الزّينبي ، وقُلِّد مكانه أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن الدامغاني . 4 ( دخول ملك صقلية مدينة المهدية ) ) وفيها الغلاء مستمر بإفريقية ، وجلا أكثر الناس ووجد خلق في جزيرة صقلية ، وعظُم الوباء . فاغتنم الملعون رُجار صاحب صقلية هذه الشدة ، وجاء في مائتين وخمسين مركباً ، ونزل على المهدية ، فأرسل إلى صاحبها الحسين بن علي بن يحيى بن تميم بن باديس : إنما جئت طالباً بثأر محمد بن رشيد صاحب فاس ، وردّه إلى فاس . وأنت فبيننا وبينك عهد إلى مدة ، ونريد منك عسكراً يكون معنا . فجمع الحسن الفقهاء والكبار وشاورهم ، فقالوا : نقابل عدوّنا ، فإن بلدنا حصين . ) قال : أخاف أن ينزل البرَّ ويحاصرنا براً وبحراً ويمنعنا الميرة ، ولا يحل لي أن أعطيه عسكراً يقاتل به المسلمين ، وإن امتنعت قال : نقضت . والرأي أن نخرج بالأهل والولد ، ونترك البلد ، فمن أراد أن ينزح فلينزح . وخرج لوقته ، فخرج الخلق على وجوههم ، وبقي من احتمى بالكنائس عند أهلها ، وأخذت الفرنج المهدية بلا ضربة ولا طعنة ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . فوقع النهب نحو ساعتين ، ونادوا بالأمان . وسار الحسن إلى عند أمير عرب تلك الناحية ، فأكرمه . وصار الإفرنج من طرابلس الغرب إلى قرب تونس . وأما الحسن ، فعزم على المسير إلى مصر ، ثم عزم على المسير إلى عبد المؤمن هو وأولاده ، وهو التاسع من ملوك بني زيري . وكانت دولتهم بإفريقية مائتين وثمان سنين .