4 ( ثلاث وأربعين وخمسمائة ) )
4 ( هزيمة الفرنج عند دمشق ) )
فيها جاءت من الفرنج ثلاثة ملوك إلى بيت المقدس ، وصلوا صلاة الموت ، وردوا على عكا ، وفرّقوا في العساكر سبعمائة ألف دينار ، وعزموا على قصد الإسلام . وظن أهل دمشق أنهم يقصدون قلعتين بقرب دمشق ، فلم يشعروا بهم في سادس ربيع الأول إلا وقد صبّحوا دمشق في عشرة آلاف فارس ، وستين ألف راجل ، فخرج المسلمون فقاتلوا ، فكانت الرّجّالة الذين برزوا لقتالهم مائة وثلاثين ألفاً ، والخيالة طائفة كبيرة ، فقُتل في سبيل الله نحو المائتين ، منهم الفقيه يوسف الفندلاوي ، والزاهد عبد الرحمن الحلحولي . فلما كان في اليوم الثاني ، خرجوا أيضاً ، واستشهد جماعة ، وقتلوا من الفرنج ما لا يُحصى .
فلما كان في اليوم الخامس ، وصل غازي بن أتابك زنكي في عشرين ألف فارس ، ووصل أخوه نور الدين محمود إلى حماه رديفاً له . وكان في دمشق البكاء والتضرّع وفرش الرماد أياماً ، وأُخرج مُصحف عثمان إلى وسط الجامع . وضجّ النساء والأطفال مكشّفين الرؤوس ، فأغاثهم )
الله .
وكان مع الفرنج قسيس ذو لحية بيضاء ، فركب حماراً ، وعلّق في حلقه الطّيب ، وفي يديه صليبين ، وقال للفرنج : أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق ، ولا يردّني أحد . فاجتمعوا حوله ، وأقبل يريد البلد ، فلما رآه المسلمون صدقت نيّتُهم ، وحملوا عليه ، فقتلوه ، وقتلوا الحمار ، وأحرقوا الصلبان ، وجاءت
تاريخ الإسلام — صفحة 12
مساهمون: الذهبي
ص١٢