تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وخالف أرسطوطاليس واضعه مخالفة من لم يفهم غرضه ، ولا أرتاض . ومال أولاً إلى النظر على رأي الشافعي ، وناضل عن مذهبه حتى وُسم به ، فاستُهدف بذلك لكثير من الفقهاء ، وعيب بالشذوذ ، ثم عدَل إلى قول أصحاب الظاهر ، فنقّحه ، وجادل عنه ، وثبت عليه إلى أن مات . وكان يحمل علمه هذا ، ويُجادل من خالفه على استرسال في طباعه ، وبذْل لأسراره ، واستناد إلى العهد الذي أخذه الله تعالى على العلماء لتبيِّنَّنه للناس ولا تكتمونه . فلم يك يلطّف صدعه بما عنده بتعريض ولا بتدريج ، بل يصكّ به معارضة صك الجَندل ، وينشقه انشاق الخردل ، فتنفر عنه القلوب ، وتوقع به الندوب ، حتى استهدف إلى فقهاء وقته ، فتمالؤوا عليه ، وأجمعوا على قتله ، وشنّعوا عليه ، وحذّروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامّهم عن الدنو منه ، فطفق الملوك يُقصونه عن قربهم ، ويسيِّرونه عن بلادهم ، إلى أن انتهوا به منقطع أثره بلده من بادية لَبلة ، وهو في ذلك غفير مرتدع ولا راجع ، يبثّ علمه فيمن ينتابه من بادية بلده ، من عامة المقتبسين ، فهم من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة ، يحدثهم ، ويفقههم ، ويُدارسهم . كمل من مصنفاته وِقر بعير ، لم يعد أكثرها عتبة باديته لزهد الفقهاء
تاريخ الإسلام — صفحة 412 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري