قال أبو بكر محمد بن طرخان بن بُلْتِكين : قال لي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد العربي : توفي أبو محمد بن حزم بقريته ، وهي على خليج البحر الأعظم ، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين .
وقال أبو محمد بن العربي : أخبرني أبو محمد بن حزم أن سبب تعلّمه الفقه ، أنه شهد جنازة ، فدخل المسجد فجلس ولم يركع ، فقال له رجل : قم صلِّ تحية المسجد . وكان قد بلغ ستاً وعشرين سنة .
قال : فقمت فركعت . فلما رجعنا من الصلاة على الجنازة ودخلت المسجد بادرت بالركوع ، فقيل لي : اجلس اجلس ، ليس ذا وقت صلاة يعني بعد العصر . فانصرفت وقد خُزيت .
وقلت للأستاذ الذي رباني : دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحّون . فقصدته وأعلمته بما جرى علي فدلني على موطأ مالك . فبدأت عليه قراءة من ثاني يوم ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحو ثلاثة أعوام ، وبدأتُ المناظرة .
ثم قال ابن العربي : صحبت ابن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنّفاته ، سوى المجلد الأخير من كتاب الفِصَل ، وهو ست مجلدات . وقرأنا عليه من كتاب الإيصال أربع مجلدات في سنة ست وخمسين ، وهو أربعة وعشرون مجلداً ، ولي منه إجازة غير مرة . )
وقال أبو مروان بن حيّان : توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة .
ثم قال : كان رحمه الله حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب ، وما يتعلق بأذيال الأدب ، مع المشاركة في أنواع التعليم القديمة من المنطق والفلسفة .
وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غَلطٍ لجُرأته في التسوّر على الفنون ، لا سيما المنطق ، فإنهم زعموا أنه زلّ هناك ، وضلّ في سلوك تلك المسائل ،
تاريخ الإسلام — صفحة 411
مساهمون: الذهبي
ص٤١١