فبحرٌ عجّاج ، وماء ثجّاج ، يخرج من بحره مرجان الحكم ، وينبت بثجّاجه ألفاف النعم في رياض الهمم . لقد حفظ علوم المسامين ، وأربى على أهل كل دين ، وألف الملل والنحل . وكان في صباه يلبس الحرير ، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير . أنشد المعتمد ، فأجاد ، وقصد بَلَنسية ، وفيها المظفّر أحد الأطواد .
حدثني عنه عمر بن واجب قال : بينما نحن عند أبي ببلنسية ، وهو يدرّس المذهب ، إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ، ويتعجب ثم سأل الحاضرين عن سؤال من القدرية جُووِب عليه ، فاعترض فيه ، فقال له بعض الحُضّار : هذا العلم ليس من منتحلاتك . فقام وقعد ، ودخل منزله فعكف . وكف منه وابلٌ فما كف . وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع ، فناظر أحسن مناظرة قال فيها : أنا أتبع الحق ، وأجتهد ، ولا أتقيّد بمذهبٍ . )
تاريخ الإسلام — صفحة 409
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٩