وقال الشيخ عزّ وجلّ الدين بن عبد السلام : ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المجلّى لابن حَزم ، والمغني للشيخ الموفّق .
قلت : وقد امتُحن ابن حزم وشرّد عن وطنه ، وجرت له أمور ، وتعصّب عليه المالكية لطول لسانه ووقوعه في الفقهاء الكبار ، وجرى بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات يطول شرحها .
ونفرت عنه قلوب من الناس لحطّه على أئمتهم وتخطئته لهم بافجّ عبارة ، وأقطّ محاورة .
وعملوا عليه عند ملوك الأندلس وحذّروهم منه ومن غائلته ، فأقْصته الدولة وشرّدته عن بلاده ، حتى انتهى إلى بادية لبلة ، فتوفي بها في شعبان ليومين بقيا منه .
وقيل : توفي في قرية له .
قال أبو العباس بن العريف : كان يقال : لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان .
وقال أبو الخطاب بن دحّية : كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان ، وأصابته زمانة . وعاش رحمه الله اثنتين وسبعين سنة إلا شهراً .
تاريخ الإسلام — صفحة 410
مساهمون: الذهبي
ص٤١٠