تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
اجتمع له مع الذكاء ، وسرعة الحفظ ، وكرم النفس والتديّن . وكان له في الآداب والشعر نفس واسع ، وباع طويل . وما رأيت من يقول الشعر على البديه أسرع منه . وشعره كثير جمعته على حروف المعجم . وقال أبو القاسم صاعد : كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ، مدبّر دولة المؤيد بالله بن المستنصر ، ثم وزر للمظفّر بن المنصور . ووزر أبو محمد للمستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ، ثم نبذ هذه الطريقة ، وأقبل على العلوم الشرعية ، وعُني بعلم المنطق ، وبرع فيه ، ثم أعرض عنه وأقبل على علوم الإسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالأندلس قبله . وقد حطّ أبو بكر بن العربي في كتاب القواصم والعواصم على الظاهرية فقال : هي أمة سخيفة ، تسوّرت على مرتبة ليست لها ، وتكلّمت بكلامٍ لم تفهمه تلقفوه من إخوانهم الخوارج حين حكّم علي يوم صفّين فقال : لا حكم إلا لله . وكانت أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن ، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يُعرف بابن حزم ، نشأ وتعلّق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ، ثم خلع الكل ، واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة ، يضع ويرفع ، ويحكم ويُشرّع ، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيراً للقلوب عنهم . وخرج عن طريق المشبَّهة في ذات الله وصفاته ، فجاء فيه بطَوامٍّ ، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل ، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا ، فتضاحك ) مع أصحابه منهم . وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب ، وبشُبَهٍ كان يوردها على الملوك ،