ودخلوها وضجوا بالتكبير ، ونزلوا في مواضع عساكرهم ، وأحاطوا بعثمان وقالوا : من كف يده فهو آمن .
ولزم الناس بيوتهم ، فأتى علي رضي الله عنه فقال : ما ردكم بعد ذهابكم قالوا : وجدنا مع بريد كتاباً بقتلنا ، وقال الكوفيون والبصريون : نحن نمنع إخواننا وننصرهم . فعلم الناس أن ذلك مكر منهم .
وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم ، فسارو إليه على الصعب والذلول ، فبعث معاوية إله حبيب بن مسلمة ، وبعث ابن أبي سرح معاوية بن حديج وسار إليه من الكوفة القعقاع بن عمرو .
فلما كان يوم الجمعة صلى عثمان بالناس وخطب فقال : يا هؤلاء الغزاة الله الله ، فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فامحوا الخطأ بالصواب ، فإن الله لا يمحو السيء إلا بالحسن ، فقام محمد بن مسلمة فقال : أنا أشهد بذلك ، فأقعده حكيم بن جبلة ، فقام زيد بن ثابت فقال : ابغني الكتاب ، فثار إله من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة فأقعده وتكلم فأفظع ، وثار القوم بأجمعهم . فحصبوا الناس حتى أخرجوهم ، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشياً عليه ، فاحتمل وأدخل الدار .
تاريخ الإسلام — صفحة 440
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٠