تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فأما أهل مصر فكانوا يشتهون علياً ، وأما أهل البصرة فكانوا يشتهون الزبير ، وأما أهل الكوفة فكانوا يشتهون طلحة ، وخرجوا ولا تشك كل فرقة أن أمرها سيتم دون الأخرى ، حتى كانوا من المدينة على ثلاث ، فتقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب . وتقدم ناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص ، وجاءهم أناس من أهل مصر ، ونزل عامتهم بذي المروة ، ومشى فيما بين أهل البصرة وأهل مصر زياد بن النضر ، وعبد الله بن الأصم ليكشفوا خبر المدينة ، فدخلا فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وطلحة ، والزبير ، وعلياً ، فقالا : إنما نؤم هذا البيت ، ونستعفي من بعض عمالنا ، واستأذنوهم للناس بالدخول ، فكلهم أبى ونهى . فرجعا ، فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا علياً ، ومن أهل البصرة نفر فأتوا الزبير ، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا طلحة ، وقال كل فريق منهم : إن باعنا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ، ثم كررنا حتى نبغتهم . ) فأتى المصريون علياً وهو في عسكر عند أحجار الزيت ، وقد سرح ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه ، فسلم على علي المصريون ، وعرضوا له ، فصاح بهم وطردهم وقال : لقد علم الصالحون أنكم ملعونون ، فارجعوا لا صحبكم الله ، فانصرفوا ، وفعل طلحة والزبير نحو ذلك . فذهب القوم وأظهروا أنهم راجعون إلى بلادهم ، فذهب أهل المدينة إلى منازلهم ، فلما ذهب القوم إلى عساكرهم كروا بهم ، وبغتوا أهل المدينة
تاريخ الإسلام — صفحة 439 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري