ولما رجع الأمراء لم يكن للسبائية سبيل إلى الخروج من الأمصار ، فكاتبوا أشياعهم أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون ، وأظهروا أنهم يأمرون بالمعروف ، وأنهم يسألون عثمان عن أشيياء لتطير في الناس ولتحقق عليه ، فتوافوا بالمدينة ، فأرسل عثمان رجلين من بني مخزوم ة من بني زهرة فقال : انظرا ما يريدون ، وكانا ممن ناله من عثمان أدب ، فاصطبرا للحق ولم يضطغنا ، فلما رأوهما أتوهما وأخبروهما ، فقالا : من معكم على هذا من أهل المدينة قالوا : ثلاثة ، قالا : فكيف تصنعون قالوا : نريد أن نذكر له أشاء قد زرعناها في قلوب الناس ، ثم نرجع إليهم ونزعم لهم أنا قررناه بها ، فلم يخرج منها ولم يتب ، ثم نخرج كأننا حجاج حتى نقدم فنحيط به فنخلعه ، فإن أبى قتلناه .
فرجعا إلى عثمان بالخبر ، فضحك وقال : اللهم سلم هؤلاء فإنك إن لم تسلمهم شوا . فأما عمار فحمل علي عباس بن أبي لهب وعركه ، وأما محمد بن أبي بكر فإنه أعجب حتى رأى أن الحقوق لاتلزمه ، وأما ابن سارة فإنه يتعرض للبلاء .
وأرسل إلى المصرين والكوفيين ، ونادى : الصلاة جامعة وهم عنه في أصل المنبر فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ، وأخبرهم بالأمر ، وقام الرجلان ، فقال الناس : اقتل هؤلاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تاريخ الإسلام — صفحة 436
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٦