هذا لا تفسد على القوم أمرهم ، فانصرف ، ثم عمل نقفور دعوة لكبار أهل البلد وخلع عليهم ، وأعطاهم جملة وخفرهم بجيشه حتى حصّلوا ببغراس ، وحصل منهم خمسة آلاف بأنطاكية ، فأكرمهم أهلها . ثم دخلت الروم مدينة طرسوس فأحرقوا المنبر وجعلوا المسجد إصطبلاً .
وأما سيف الدولة فإنه سار إلى أرزن وأرمينية ، وحاصر بدليس وخلاط ، وبها أخوا نجا غلامه عصياً عليه ، فتملّك المواضع وردّ إلى ميافارقين . وعمد أهل أنطاكية وطردوا نائب سيف الدولة عنهم ، وقالوا نداري ببيت المال ملك الروم أو ننزح عن أنطاكية فلا مقام لنا بعد طرسوس ، ثمّ إنهم أمروا عليهم رشيق النسيمي الذي كان على طرسوس ، فكاتب ملك الروم على حمل الخراج إليه عن أنطاكية ، فتقرّر الأمر على حمل أربعمائة ألف درهم في السنة ، وجعل على كل رأس من المسلمين والنصارى ثلاثين درهماً والأمر لله .
تاريخ الإسلام — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠