تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وسكنها ليغير كل وقت ، وترك أبناءه بالقسطنطينية ، فبعث أهل طرسوس والمصيصة إليه يسألوه أن يقبل منهم حملاً كل سنة ، وينفذ إليهم نايباً له يقيم عندهم ، فأجابهم ، ثم رأى أنّ أهل البلاد قد ضعفوا جدّاً وأنّهم لا ناصر لهم ، وأنّهم من القحط قد أكلوا الميتة والكلاب ، وأنّه يخرج كل يوم من طرسوس ثلاثمائة جنازة ، فبدا له في الإجابة ، ثم أحضر رسولهم وقال : مثلكم مثل الحيّة في الشتاء إذا لحقها البرد ضعفت وذبلت حتى يظنّ الظانّ أنّها ميّتة ، فإذا أخذها إنسان وأحسن إليها ودفّاها انتعشت ولذعته قتلته ، وأنا إن أترككم حتى تستقيم أحوالكم تأذّيت بكم ، ثم أحرق الكتاب على رأس الرسول فاحترقت لحيته ، وقال : قم ، ما لهم عندي إلاّ السيف . ثم سار بنفسه إلى المصّيصة ففتحها بالسسيف في رجب ، وقتل وسبي وأسر ما لا يحصى ، ثم سار إلى طرسوس فحاصرها ، فطلب أهلها أماناً ، فأعطاهم ، ففتحوا له ، فدخلها ، ولقي أهلها بالجميل ، وأمرهم بالخروج منها وأن يحمل كل واحد من ماله وسلاحه ما أطاق ، ففعلوا ، وبعث من يخفرهم إلى أنطاكية ، وجعل الجامع إصطبلاً لدوابّه ، وعمل فيها وفي المصّيصة جيشاً يحفظونهما وأمر بتحصينهما . وقيل رجع جماعة من أهل المصّيصة إليها وتنصّروا . وكان السبب في فتح المصّيصة أنّهم هدموا سورها بالثقوب ، فأشار عليهم رجل بحيث أن يخرجوا الأساري ليعطف عليهم الملك نقفور ، فأخرجوهم ، فعرّفه الأساري بعدم الأقوات ، ) وأطمعوه في فتحها ، فزحف عليها . ولقد قاتل أهلها في الشوارع حتى أبادوا من الروم أربعة آلاف ، ثم غلبوهم بالكثرة وقتلوهم وأخذوا من أعيانهم ماية ضربوا رقابهم بإزاء طرسوس ، فأخرج أهل طرسوس من عندهم من الأسرى فضربوا أعناقهم على باب البلد ، وكانوا ثلاثة آلاف .
تاريخ الإسلام — صفحة 18 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري