تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الفداء مدّة حتى لم يبق بأيدي الكفرة أسير ، ولله الحمد . ) ثم عبرت الفرات ونظرت في التقويم فوجدت الكسوف فتأمّلته على حسب ما أوجبه علم النجوم والمولد فكان نحساً على أعدائنا ، فقصدتهم وهم على مرحلة من حلب بالناعورة ، إلى ذكر هزيمتهم ، ثم قال : ولا شهدت عسكراً على كثرة مشاهدتي للحرب استولى على جميع رؤسائه وأتباعه مثل هؤلاء ، ولا غنم من عسكر مثل ما غنم منهم ، وقد كنت ناديت بأن من جاء بدزبر والأهوازي فله كذا وكذا ، فتعاقد طوائف على ذلك وجعلوهما وكدهم فأسروهما ، وقيّدا ، إلى أن قال : ولا شك عندي في أنّ ما أنفق على الفداء نحو ثلاثمائة ألف دينار ، فكّ الله بها ثلاثة آلاف وخمسمائة إنسان . وفيها جرت بالرّيّ فتنة هائلة بين ركن الدولة وبين الخراسانية الغزاة فقتل من الفريقين نحو ثلاثة آلاف ، وانتهب أهل الرّيّ من الغزاة ألفي جمل محمّلة أمتعة ، ثم ظفرت الغزاة ودخلوا الرّيّ وضربوا جوانبها بالنّار ، ثم طلب خلق منهم بالموصل ، وذهب خلق منهم فوق العشرين ألفاً إلى خويّ وسلماس . وفيها سار طاغية الروم بجيوشه إلى بلد الشام فعاث وأفسد ، وأقام به نحو خمسين يوماً ، فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة يقول : إن نقفور قد عسكر بالدرب ومنع رسولنا المغربيّ أن يكتب بشيء وقال : لا أجيب سيف الدولة إلاّ من أنطاكية ، ليذهب من الشام فإنّه لنا ويمضي إلى بلده ويهادن
تاريخ الإسلام — صفحة 23 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري