4 ( رواية المسعودي عن القاهر ) )
وقال المسعودي : أخذ القاهر من مؤنس وأصحابه أموالاً كثيرة ، فلمّا خُلِعَ وسُمِلَ طُولِب بها ، فَعُذِّبَ بأنواع العذاب ، فلم يُقرّ بشيء . فأخذه الراضي بالله فقرّبه وأدناه وقال له : قد ترى مطالبة الجُنْد بالمال ، وليس عندي شيء ، والّذي عندك ليس بنافعٍ لك ، فاعترف به .
فقال : أمّا إذا فعلت هذا فالمال مدفون في البستان ، وكان قد أنشأ بستاناً فيه أصناف الشجر حملت إليه من البلاد ، وزَخرفه وعمل فيه قصراً ، وكان الرّاضي مغرماً بالبستان والقصر ، فقال : وفي أيّ مكان المال منه أنا مكفوف لا أهتدي إلى مكان ، فاحفر البستان تجدْه .
فحفر الراضي البستان وأساسات القصر ، وقلع الشجر ، فلم يجد شيئاً .
فقال له : وأين المال فقال : وهل عندي مال ، وإنما كان حسرتي في جلوسك في البستان وتنعّمك ، فأردتُ أن أفجعك فيه .
فندم الراضي وأبعده وحبسه . فأقام إلى سنة ثلاثٍ وثلاثين .
ثمّ أُخرج إلى دار ابن طاهر ، فكان تارة يُحبس ، وتارة يُطلق ، فوقف يوماً بجامع المنصور بين الصُّفوف وعليه مُبطنّة بيضاء وقال : تصدَّقوا عليَّ ، فأنا مَن قد عرفتم . وكان مقصوده أن يشنّع )
على المستكفي ، فقام إليه أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشميّ ، فأعطاه خمسمائة درهم .
وقيل : ألف درهم ، ثمّ مُنع من الخروج ، وعاش إلى سنة تسعٍ وثلاثين خاملاً . وعاش ثلاثاً وخمسين سنة . وكان له من الولد عبد الصّمد ، وأبو القاسم ، وأبو الفضل ، وعبد العزيز .
تاريخ الإسلام — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠