4 ( سؤال القاهر عن خلفاء بني العباس ) )
وقال محمد بن عليّ الخراساني : أحضرني القاهر يوماً والحَرْبةُ بين يديه ، فقال : قد علمت حالي إذا وضعت هذه .
فقلت : الأمان .
فقال : على الصِّدْق .
قلت : نعم .
قال : أسألك عن خلفاء بني العبّاس في أخلاقهم وسيمتهم .
قلت : أما السّفّاح ، فكان مسارعاً إلى سفْك الدّماء . سفك ألف دم . واتَّبعه عُمّاله على ذلك ، مثل )
محمد بن الأشعث بالمغرب ، وعمةّ صالح بن عليّ بمصر ، وخازم بن خُزَيْمَة ، وحُمَيْد بن قَحْطَبَة . وكان مع ذلك سمْحاً بحراً ، وَصولاً بالمال . قال : فالمنصور قلت : كان أول مَن أوقع الفُرْقة بين ولد العبّاس وولد أبي طالب . وكانوا قبله متّفقين . وهو أوّل خليفة قرّب المنجّمين وعمل بقَولهم . وكان عنده نُوبَخْت المنجّم ، وعليّ بن عيسى الإصْطرلابيّ . وهو أول خليفة تُرْجِمت له الكُتُب السُّرْيانيّة والأعجميّة ككتاب كليلة ودِمْنَة ، وكتاب أرسطاطاليس في المنطق ، وإقليدس ، وكُتُب اليونان . فنظر النّاس فيها وتعلّقوا بها . فلمّا رأى ذلك محمد بن إسحاق جمع المغازي والسّيَر . والمنصور أوّل من استعمل مواليه وقدّمهم على العرب .
قال : فما تقول في المهديّ قلت : كان جواداً عادلاً منصِفاً . ردَّ ما أخذ أبوه مِن أموال النّاس غصْباً ، وبالغ في إتلاف الزّنادقة وأحرق كُتُبهم لمّا أظهروا المعتقدات الفاسدة كابن دَيْصان ، وماني ، وابن المقفّع ، وحمّاد عَجْرَد . وبنى المسجدَ الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد بيت المقدس .
قال : فالهادي ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 18
مساهمون: الذهبي
ص١٨