تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
سمعت محمد بن علي الحضرمي بالنيل يقول : سمعت والدي يقول : كنت جالساً عند الجنيد ، إذ ورد شاب حسن الوجه ، عليه خرقتان ، فسلم وجلس ساعة ، ثم اقبل عليه الجنيد فقال : سل ما تريد . فقال : ما الذي بائن الخليقة عن رسوم الطبع فقال الجنيد : أرى في كلامك فضولاً ، لم لا تسأل عما في ضميرك من الخروج والتقدم على أبناء جنسك فسكت ، وسكت الجنيد ساعة ، ثم أشار إلى أبي محمد الجريري أن قم ، فقمنا ، وتأخرنا قليلاً ، فأقبل الجنيد يتكلم عليه ، وأقبل هو يعارضه ، إلى أن قال : أي خشبة تفسد فبكى وقام ، فتبعه الجريري إلى أن خرج إلى مقبرة وجلس ، فقال لي أبو محمد الجريري : قلت في نفسي : هو في حدة شبابه واستوحش منا ، وربما به فاقة . فقصدت صديقاً لي فقلت : اشتر خبزاً وشواء وفالوذج بسكر ، واحمله إلى موضع كذا وكذا ، مع ثليجة ماء وخلال ، وقليل أشنان . وبادرت إليه ، فسلمت وجلست عنده ، وكان قد جعل رأسه بين ركبتيه ، فرفع رأسه وانزعج ، وجلس بين يدي ، وأخذت ألاطفه وأداريه إلى أن جاء صديقي . ثم قلت له : تفضل . فمد يده وأكل قليلاً . ثم قلت له : من أين القصد ومن أين القصر قال : من البيضاء ، إلا أني ربيت بجوزستان والبصرة . فقلت : ما الاسم قال : الحسين بن منصور . وقمت وودعته ، ومضى على هذا خمس وأربعون سنة ، ثم سمعت أنه صلب وفعل به ما فعل . وقد ذكره السلمي في تاريخه ، ثم قال : فهذه أطراف مما قال المشايخ فيه من قبول ورد ، والله أعلم بما كان عليه . وهو إلى الرد أقرب . وقد هتك الخطيب حال الحلاج في تاريخه الكبير ، وشفى وأوضح أنه