تتبع آثار الخيل ، فهم يريدون أن يدنوا من البيوت والآطام التي فيها الذراري ، وأقسم بالله لئن فعلوا لأوقعنهم في جوفها ، وإن كانوا ركبوا الأثقال وجنبوا الخيل فهم يريدون الفرار . فلما أدبروا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في آثارهم . فلما رجع قال : رأيتهم سائرين على أثقالهم والخيل مجنوبة . قال : فطابت أنفس القوم ، وانتشروا يبتغون قتلاهم . فلم يجدوا قتيلاً إلا مثلوا به ، إلا حنظلة بن أبي عامر ، وكان أبوه مع المشركين فترك لأجله . وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلاً فدفع صدره برجله ثم قال : ذنبان أصبتهما ، قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دبيس ، ولعمر الله إن كنت لواصلاً للرحم براً بالوالد .
ووجدوا حمزة بن عبد المطلب قد بقر بطنه وحملت كبده ، احتملها وحشي وقد قتله ، فذهب بكبده إلى هند بنت عتبة في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر . فدفن في نمرة كانت عليه ، إذا رفعت إلى رأسه بدت قدماه ، فغطوا قدميه بشيء من الشجر .
وقال الزهري : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : زملوهم بدمائهم ، فإنه ليس أحد
تاريخ الإسلام — صفحة 187
مساهمون: الذهبي
ص١٨٧