خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على قدمه ويتبع أثره .
وقال خلف الخيام : سمعت أبا عمرو بن نصر الخفاف يقول : محمد بت إسماعيل أعلم في الحديث من أحمد وإسحاق بعشرين درجة ، ومن قال فيه شيء فمني عليه ألف لعنة . ولو دخل من هذا الباب لملئت منه رعباً .
وقال أبو عيسى الترمذي : كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير ، فلما قام من عنده قال له : يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة .
قال أبو عيسى : استجيب له فيه .
وقال جعفر بن محمد المستغفري في تاريخ نسف ، وذكرالبخاري : لو جاز لي لفضلته على من لقي من مشايخه ، ولقلت : ما رأى بعينه مثل نفسه . دخل نسف سنة ست وخمسين وحدث )
بها بجامعه الصحيح ، وخرج إلى سمرقند لعشر بقين من رمضان ، ومات بقرية خرتنك ليلة الفطر .
وقال الحاكم : أول ما ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومائتين ، ووردها في الأخير سنة خمسين ومائتين ، فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام .
قال محمد بن أبي حاتم : بلغني أن أبا عبد الله شرب البلاذر للحفظ ، فقلت له : هل من دواء يشربه الرجل للحفظ فقال : لا أعلم . ثم أقبل علي وقال : لا أعلم شيئاً أنفع لحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر . وذلك أني كنت بنيسابور مقيماً ، فكان يرد إلي من بخارى كتب ، وكن قرابات لي يقرئن سلامهن في الكتب ، فكنت أكتب إلى بخارى ، وأردت أن أقرئهن سلامي ، فذهب علي أساميهن حين كتبت كتابي ، ولم أقرئهن سلامي .
وما أقل ما يذهب عني في العلم ، يعني ما أقل ما يذهب عنه من العلم لمداومة النظر والاشتغال ، وهذه قراباته قد نسي أسماءهن . وغالب الناس بخلاف ذلك فتراهم يحفظون أسماء أقاربهم ومعارفهم ولا يحفظون إلا اليسير من العلم .
تاريخ الإسلام — صفحة 250
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٠