فوجهت فأعطيت شيئا ، فقال وجه فاشتر تمرا وكفر عني كفارة يمين ، وبقي ثلاثة دراهم أو نحو ذلك ، فأخبرته فقال : الحمد لله . وقال : إقرأ علي الوصية . )
فقرأتها عليه فأقرها . وكنت أنام إلى جنبه ، فإذا أراد حاجة حركني فأناوله .
وجعل يحرك لسانه ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها . ولم يزل يصلي قائما ، أمسكه فيركع ويسجد ، وأرفعه في ركوعه .
واجتمعت عليه أوجاع الحصر وغير ذلك ، ولم يزل عقله ثابتا ، فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي .
وقال المروذي : مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول ، مرض تسعة أيام ، وكان ربما أذن للناس ، فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه ، ويرد عليهم بيده .
وتسامع الناس وكثروا ، وسمع السلطان بكثرة الناس ، فوكل السلطان ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الأخبار .
ثم أغلق باب الزقاق ، فكان الناس في الشوارع والمساجد ، حتى تعطل بعض الباعة ، وحيل بينهم وبين الباعة والشراء .
وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة ، وربما تسلق .
وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب .
وجاءه حاجب ابن طاهر فقال : إن الأمير يقرئك السلام وهو يشتهي أن يراك . فقال : هذا مما أكره ، وأمير المؤمنين أعفاني مما أكره .
تاريخ الإسلام — صفحة 138
مساهمون: الذهبي
ص١٣٨