تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فوجهت فأعطيت شيئا ، فقال وجه فاشتر تمرا وكفر عني كفارة يمين ، وبقي ثلاثة دراهم أو نحو ذلك ، فأخبرته فقال : الحمد لله . وقال : إقرأ علي الوصية . ) فقرأتها عليه فأقرها . وكنت أنام إلى جنبه ، فإذا أراد حاجة حركني فأناوله . وجعل يحرك لسانه ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها . ولم يزل يصلي قائما ، أمسكه فيركع ويسجد ، وأرفعه في ركوعه . واجتمعت عليه أوجاع الحصر وغير ذلك ، ولم يزل عقله ثابتا ، فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي . وقال المروذي : مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول ، مرض تسعة أيام ، وكان ربما أذن للناس ، فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه ، ويرد عليهم بيده . وتسامع الناس وكثروا ، وسمع السلطان بكثرة الناس ، فوكل السلطان ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الأخبار . ثم أغلق باب الزقاق ، فكان الناس في الشوارع والمساجد ، حتى تعطل بعض الباعة ، وحيل بينهم وبين الباعة والشراء . وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة ، وربما تسلق . وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب . وجاءه حاجب ابن طاهر فقال : إن الأمير يقرئك السلام وهو يشتهي أن يراك . فقال : هذا مما أكره ، وأمير المؤمنين أعفاني مما أكره .
تاريخ الإسلام — صفحة 138 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري