تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ذكر مرضه رحمه الله قال ابنه عبد الله : سمعت أبي يقول : استكملت سبعا وسبعين سنة ، فحم من ليلته ، ومات يوم العاشر . وقال صالح : لما كان في أول يوم من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين . حم أبي ليلة الأربعاء ، وبات وهو محموم يتنفس نفسا شديدا ، وكنت قد عرفت علته . وكنت أمرضه إذا آعتل . فقلت له : يا أبه ، على ما أفطرت البارحة قال : على ماء باقلاء . ثم أراد القيام فقال : خذ بيدي . فأخذت بيده ، فلما صار إلى الخلاء ضعفت رجلاه حتى توكأ علي . وكان يختلف إليه غير متطبب ، كلهم مسلمون ، فوصف له متطبب قرعة تشوى ويسقى ماؤها ، وهذا يوم الثلاثاء وتوفي يوم الجمعة ، فقال : يا صالح . قلت : لبيك . قال : لا تشوى في منزلك ولا في منزل أخيك . وصار الفتح بن سهل إلى الباب ليعوده فحجبه ، وأتى ابن علي بن الجعد فحجبه ، وكثر الناس ، فقال : أي شيء ترى قلت : تأذن لهم فيدعون لك . قال : أستخير الله تعالى . فجعلوا يدخون عليه أفواجا حتى تمتليء الدار ، فيسألونه ويدعون له ثم يخرجون ، ويدخل فوج آخر . وكثر الناس ، فامتلأ الشارع ، وأغلقنا الباب الزقاق ، وجاء رجل من جيراننا قد خضب ، فقال أبي : إني لأرى الرجل يحيي شيئا من السنة فأفرح به . وكان له في خريقة قطيعات ، فإذا أراد الشيء أعطينا من يشتري له . وقال لي يوم الثلاثاء : أنظر في خريقتي شيء . فنظرت ، فإذ فيها درهم ، فقال : وجه اقتض بعض السكان .
تاريخ الإسلام — صفحة 137 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري