ومعاني الشعر ، وغير ذلك ، وله كتب لم يروها ، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريّين ، تباع كثيرة ، في أصناف الفقه كلّه .
قال : وبلغنا إنّه كان إذا صنّف كتاباً أهداه إلى عبد الله بن طاره ، فيحمل إليه مالاً خطيراً استحساناً لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كلّ بلد . والرّواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل .
وقال : قد سبق إليّ جمع كتبه ، فمن ذلك : المصنّف الغريب وهو أجلّ كتبه في اللّغة ، فإنه احتذى فيه كتاب النّضر بن شميل الذي يسمّيه كتاب الصّفات . بدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثمّ بالإبل ، فذكر صنفاً بعد صنف . وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود .
ومنها : كتاب الأمثال ، وقد صنّف فيها قبله الأصمعيّ ، وأبو زيد ، وأبو عبيدة ، وجماعة ، إلاّ أنّه جمع رواياتهم في كتابه وكتاب غريب الحديث أول من عمله أبو عبيدة ، وقطرب ، والأخفش ، )
والنّضر ، ولم يأتوا بالأسانيد ، وعمل أبو عدنان البصريّ كتاباً في غريب الحديث وذكر فيه الأسانيد ، وصنّفه على أبواب السّنن ، إلاّ أنّه ليس بالكبير ، فجمع أبو عبيد عامّة ما في كتبهم وفسّره ، وذكر الأسانيد ، وصنف المسند على على حدته ، وأحاديث كلّ رجلٍ من الصّحابة والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه ، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللّغة ، لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه .
وكذلك كتابه في معاني القرآن وذلك أنّ أوّل من صنّف في ذلك من أهل اللّغة أبو عبيدة ، ثم قطرب ، ثمّ الأخفش ، وصنّف من الكوفيّين : المسائيّ ، ثم الفّراء ، فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها ، وتفاسير الصّحابة ، والتّابعين ، والفقهاء ، وروى النّصف منه ، ومات .
وأمّا الفقه فإنّه عمد إلى مذهب مالك . والشافعيّ ، فتقلد أكثر ذلك ، وأتى
تاريخ الإسلام — صفحة 325
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٥