قالوا : لا ! قال : فما بالكم خذلتموه وأعنتم عدوه على اضطهاده وأسره والله ما قتل قوم خليفتهم إلا سلط الله عليهم السيف . انهضوا إلى خليفتكم فادفعوا عنه ، وقاتلوا من أراد خلعه . فنهضت الحربية ، ونهض معهم عامة أهل الأرباض ، فقاتلوا الحسين وأصحابه قتالاً شديداً ، وأكثروا في أصحابه الجراح ، وأسر الحسين .
فدخل أسد الحربي على الأمين ، فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة . فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الجند ، ولا عليهم سلاح ، فأمرهم فأخذوا من الخزائن حاجتهم من السلاح ، ووعدهم ومناهم .
4 ( الصفح عن الحسين بن علي ) )
وأحضروا الحسين ، فلامه على خلافه وقال : ألم أقدم أباك على الناس ، وأشرف أقداركم قال : بلى .
قال : فما الذي استحققت به منك أن تخلع طاعتي ، وتؤلب الناس على قتالي قال : الثقة بعفو أمير المؤمنين وحسن الظن بصفحه . قال : فإني قد فعلت ذلك ، ووليتك الطلب بثأر أبيك . ثم خلع عليه وأمره بالمسير إلى حلوان ، فخرج .
4 ( هرب الحسين بن علي وقتله ) )
)
فلما خف الناس قطع الجسر ، وهرب في نفر من حشمه ومواليه . فنادى الأمين في الناس فركبوا وأدركوه . فلما بصر بالخيل نزل فصلى ركعتين ثم تهيأ ، فلقيهم وحمل عليهم حملات في محلها يهزمهم ، ثم عثر به فرسه
تاريخ الإسلام — صفحة 40
مساهمون: الذهبي
ص٤٠