وروي أنّ سفيان أخذ من رجل أربعة آلاف درهم مضاربةً فاشترى بها متاعاً ممّا يباع باليمن ، فأخذه معه ، فربح فيه نفقته .
وكان الثّوريّ يقول : عليك بعمل الأبطال : الكسب من الحلال ، والإنفاق على العيال .
زيد بن الحباب : سمعت سفيان يقول : الحلال تجارة برّه ، أو عطاء من إمام عادل ، أو صلة من أخ مؤمن ، أو ميراث لم يخالطه شيء .
وقال محمد بن عبيد ، سمعت سفيان يقول : يا عبّاد ارفعوا رؤوسكم ، فقد وضح الطريق ، ولا تكونوا عالةً على الناس .
وقال أحمد بن يونس : أكلت عند سفيان خشكنانج أهدي له .
وقال مؤمّل بن إسماعيل : دخلت على سفيان وهو يأكل طباهج ببيض ، فقلت له ، فقال : اكتسبوا حلالاً وكلوا طيباً .
4 ( ومن مواعظه ) )
قال : الدينا كرغيف عليه عسل ، وقع عليه الذّباب ، فانقطع جناحه فمات ، ولو سر برغيف يابس ما هلك .
قال وكيع ، سمعت سفيان يقول : لو أنّ اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار شوقاً إلى الجنّة وخوفاً من الناّر ، وقال : إنّما الزُّهد في الدنيا قصر الأمل .
وعنه قال : اليقين أن لا تتّهم مولاك في كلّ ما أصابك ، وإيّاك والتَّشبُّه بالجبابرة ، وقال بالزُّهد يبصِّرك الله عورات الدّنيا ، وعليك بالورع يخفّ حسابك ، وادفع الشَّكَّ باليقين يسلم دينك ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك .
تاريخ الإسلام — صفحة 236
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٦