وقال أبو نعيم : كان سفيان يذكر الموت فلا ينتفع به أياماً .
وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان طويل الحزن ، كان يبول الدّم من حزنه وتكدره .
وقال عصام بن يزيد المعروف يا بن جبر : ربّما كان يأخذ سفيان في التفكّر ، فينظر إليه النّاظر فيقول : مجنون .
وقال عطاء الخفّاف : ما لقيت سفيان إلاّ باكياً ، فقلت : ما شأنك فقال : أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً .
قال يحيى بن يمان : سمعت سفيان يقول : العالم طبيب الدّين ، والدّرهم داء الدّين ، فإذا جرّ الطبيب الدّاء إلى نفسه فمتى يداوي غيره .
وقال أبو أسامة ، سمعت سفيان يقول : ليس طلب الحديث من عدّة الموت لكّنه علّة يتشاغل به .
قلت : طلب الحديث قدر زائد على طلب العلم ، وهو لقب لأمور عرفية قليلة المدخل في العلم ، فإذا كان فنون عديدة من علم الآثار النبويّة بهذه المثابة ، فما ظنّك بطلب علم الجدل والعقلّيات والمنطق اليونانّي آه ، واحسرتاه على قلّة من يعرف دين الإسلام كما ينبغي ، وما أحلّ في القليل المتعّين ، إذا كان مثل سفيان يودّ أن ينجو من علمه كفافاً ، فما نقول : نحن وأغوثاه بالله .
قال الخربييّ : سمعت سفيان يقول : ليس شيء أنفع للناس من الحديث .
تاريخ الإسلام — صفحة 233
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٣