4 ( فصل من صدقه ) )
قال الحسين بن الحسن المروزيّ : ثنا الهيثم بن جميل ، سمعت مهلهلاً يقول : خرجت مع سفيان إلى مكّة ، وحجّ الأوزاعيّ ، ورافقنا في بيت ثلاثاً ، فبينما نحن جلوس ، دخل خصيٌّ فقال : قد جاء الأمير ، وعلى الناس عبد الصَّمد عمّ المنصور ، فأمّا أنا والأوزاعي فثبتنا ، وأما سفيان فدخل قبراً ، فدخل الأمير عبد الصّمد فسلّم عليه الأوزاعيّ ، فقال : أين أبو عبد الله قلنا : دخل لحاجته ، وقمت إليه فقلت : إنّه ليس ببارحٍ حتى تخرج ، فقال عبد الصّمد : يا أبا عبد الله : إنّك رجل أهل المشرق وعالمهم ، بلغني قدومك فأحببت الاقتداء بك ، فأطرق سفيان ثم قال : ألا أدلُّك على خيرٍ من ذلك قال : وما هو قال اعتزل ما أنت فيه ، قال : فقلت : إنّا لله ، تستقبل الأمير بهذا قال فتغيّر لونه قال : إن أمير المؤمنين لا يرضى منّي بهذا ، وقام فخرج مغضباً .
وروى محمد بن النُّعمان بن عبد السَّلام قال : مرض سفيان بمكّة ومعه الأوزاعيّ ، فدخل عليه عبد الصّمد ، فحوّل وجهه إلى الحائط ، فقال الأوزاعيّ : إنّه سهر البارحة فلعلّه نائم ، فقال )
سفيان : لست بنائم ، لست بنائم ، فقام عبد الصّمد ، فقال الأوزاعي لسفيان : أنت مستقتل لا يحلّ لأحدٍ أن يصحبك .
وقال إبراهيم بن أعين : كيف أصبُّ الماء على سفيان وهو يتوضأ ، فجاء عبد الصّمد أمير مكّة فسلّم على سفيان ، فقال له : من أنت .
قال : أنا عبد الصَّمد ، قال : كيف أنت اتّق الله ، وإذا كبّرت فأسمع . يعني أنه كان يصلّي بالنّاس وما كان خلفه من يكبِّر .
زيد بن أبي خداش ، أنّ الثوري لقي شريكاً فقال : بعد الفقه والخير
تاريخ الإسلام — صفحة 238
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٨