قال أبو سليمان الدّارانيّ : دخلنا على سفيان الثَّوريّ بمكة ، قال : ما جاء بكم فوا لله لأنا إذ لم أركم خير منّي إذ رأيتكم ، قال : ثم لم نبرح حتى تبسّم .
قبيصة ، عن سفيان قال : كثرة الإخوان من سخافة الدّين .
قال أبو أسامة : ما رأيت رجلاً أخوف لله من سفيان ، كان من رآه كأّنه في سفينة يخاف الغرق كثيراً ، ما نسمعه يقول : يا ربّ سلّم سلّم وقال الحارث بن منصور : كلمتان لم يكن يدعهما سفيان في مجلس : سلّم سلّم ، عفوك عفوك .
وقال سفيان : وددت أنّي أنفلتّ لا عليّ ولا لي ، وهذا متواتر عنه .
قال قبيصة : كان سفيان كأنّه راهب ، فإذا في الحديث أنكرته ، يعني ممّا ينشرح .
وقال ابن مهديّ : كان يكون كأنّما يقف للحساب ، فيعرض بذكر الحديث ، فيذهب ذلك الخشوع ، )
فإنّما هو حدّثنا حدّثنا عليّ بن غنّام ، عن أبيه ، أنّه سمع الثّوريّ يقول : لقد خفت الله خوفاً ، عجباً لي كيف لا أموت ، ولكن لي أجل أنا بالغه ، ولقد أخاف أن يذهب عقلي من شدة الخوف .
ابن مهديّ : ما عاشرت رجلاً أرقّ من سفيان ، كنت أرقبه في الليل ينهض مرعوباً ينادي : النّار ، النّار ، شغلني ذكر النّار عن النوم والشهوات .
قال قبيصة : ما رأيت أحداً أكثر ذكراً للموت من سفيان .
تاريخ الإسلام — صفحة 232
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٢